مجمع البحوث الاسلامية

417

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

21 - قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ هود : 48 22 - رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ هود : 73 يلاحظ أوّلا : أنّ بركة اللّه شملت في هذه الآيات جميع المخلوقات ، سواء الكائنات الحيّة منها أم الجمادات ، وهي : 1 - الإنسان : أ - نوح وذرّيّته ( 21 ) . ب - إبراهيم وذرّيّته ( 8 ) و ( 22 ) . ج - عيسى بن مريم ( 13 ) . د - من في النّار ومن حولها ( 1 ) ، وفي ذلك أقوال : 1 - في النّار اللّه ، وحولها موسى . 2 - فيها نور اللّه أو قدرته وسلطانه ، وحولها موسى . 3 - فيها الملائكة ، وحولها موسى . 4 - فيها موسى ، وحولها الملائكة . 5 - البركة للنّار ، وحولها موسى ، استنادا إلى قراءة أبيّ بن كعب ( بوركت النّار ومن حولها ) . وأشهرها القول الرّابع ، وهو اختيارنا هنا في النّصوص . 2 - النّبات : شجرة الزّيتون ( 16 ) . 3 - الماء : أ - المطر ( 15 ) . ب - ماء المطر والأنهار ( 20 ) . 4 - الجماد : أ - الأرض مطلقا ( 2 ) . ب - أرض الشّام ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) . ج - أرض الطّور ( 18 ) . د - القرآن ( 9 ) و ( 10 ) و ( 11 ) . ه - البيت الحرام ( 12 ) . 5 - اسم معنى : أ - المنزل ( 14 ) . ب - التّحيّة ( 17 ) . ج - ليلة القدر ( 19 ) . ثانيا : كما أنّ ( تبارك ) في المجموعة ( أ ) بمعنى نوع خاصّ من التّبجيل والتّقديس قد اختصّ باللّه تعالى ، كذلك اختصّت ( البركة ) في المجموعة ( ب ) باللّه ، لأنّه هو الّذي يبارك الأشياء والأشخاص ، والبركة فيها جاءت بصيغة المفعول وصفا لما ذكر ، والفاعل هو اللّه ، وقد صرّح به في ( 13 ) : وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ، وكذلك في ( 3 ) إلى ( 8 ) ، حيث جاء فيها ( باركنا ) . ثالثا : جاءت أفعال هذه المادّة في المجموعة ( أ ) من التّفاعل لازمة ، وفي المجموعة ( ب ) من المفاعلة متعدّية ؛ إمّا بنفسها - معلومة ومجهولة ، حسب ما ذكر - أو ب ( في ) كما في ( 3 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) ، أو ب ( على ) كما في ( 8 ) . والسّرّ في هذا الاختلاف - واللّه أعلم - أنّ ما تعدّى ب ( في ) و ( على ) فيه البركة أشدّ وأعظم . رابعا : لقد جاءت « البركة » جمعا ( بركات ) في ( 20 ) إلى ( 22 ) متعدّية ب ( على ) : وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ ، وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ ، ونظيرهما قوله : لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ ، إلّا أنّ ( على ) فيها متعلّقة ب ( فتحنا ) دون ( بركات ) ، والمعنى واحد .